نفعي أحمد محمد : خمسون يوما.. أمين قضية وأم بحجم وطن

بئر لحلو، 04 مارس 2021 (ECSAHARAUI)



محمد لمين عابدين هدي ، ليس إلا واحدا من بين رفاقٍ آثروا ضريبة وطن بعد ملحمةٍ بطعم التأريخ بل هي التأريخ على أعمدة خيم تقاوم...


فكان لزاما على بعضنا أن يدفع ثمن حكاية النزوح بل الشموخ شرقيي مدينة العيون المحتلة عندما أعرب الشعب الصحراوي عن علو لگديم على الإحتلال وجبروته ...


بقدرما كان الحدث محطة تراكم لا بد من خوضها .. فإنها رمت بالفعل الوطني الصحراوي من الداخل سقفا يصعب الوصول إليه حاليا ... فإدارة الإحتلال لم تستفق بعد من مرارة خيم الشموخ تلك ، وتعمَهُ إنتقاما بكل ما يرمز إليه تخييما أو نزوحا أو تجمهرا وبالضرورة مجموعة من الأبطال معتقلة وتحمل إسم المخيم الأعجوبة ولا ترضى بأن تتصف بغيره ولا بغير كفاح شعب آمن لأجل قناعاته حد الشهادة او الإعتقال او الحرية كاملة غير منقوصة  ....


أقسم بالله العظيم ، وبكتابه الكريم ، أن أبقى وفيا ، للعهد الذي قطعناه نحن الصحراويون  ..... أو نفنى عن آخرنا ...

والله على ما أقول شهيد


كان ذلك يمينا دستوريا شفويا لثلاثين الف نازح ، اليوم دون شك هم نازحون عن سياسات وأساليب وواقع الاحتلال وإن تباينت أشكال الرفض ولو صمتا بركانيا ... إلا أن سيدة واحدة حملت على عاتقها نصرة الرفاق والقضية قبل الانتصار للإبن الذي لا أحد يعلم غير سجانيه ، هل هو حسنة الوالي آخر او سعيد دمبر أو ميشان أو هيدالة أو لكتيف او خيا أو الگارحي أو الگرگار او لمباركي أو غيرهم كثير من ضحايا الاختفاء القسري قبلا رضعا وشيوخا ....


قطعت مسافات ، كحال الكثيرين ممن ألفوا تجشم عناء السفر منذ أيام إعتقال السبعة وقبلهم الذين عروا مساحيق الاحتلال المغربي وفظاعة سجونه  ، بسلا وتمارة وتيفلت وعكاشة والقنيطرة وتيزنيت وتارودانت وإنزكان وغيرها عديد ومرير  ...


فلا هي وجدت الإبن ولا هي سلِمت ولا أبنيها الآخرين محمد عالي وأتفرج ، من بطش طال الأمين دون أمانته ، فهي لديه ولدى أهله مصونةٌ حدا تفترش منينة لأجلها الارض قبالة السجون وتلتحف السماء ليلا ، ابتهالا بفرج صناعه بالبگاري والمحبس وحوزة والفرسية وتشلة وأم أدگن وحتى التوزيگي ، فسيدة الثقة والتحدي نقلت مع أشاوس الميدان المعارك إلى العمق المغربي دون هوادة ... ولن يعودوا إلا بالحرية مكتملة المهر والشروط إن اليوم وإن غدا ...


بعد الخمسين عمرا يفكر المرء في معين الحياة ... وبعد اليوم الخمسين من الإضراب عن طعام السجن وجور السجان يصبح المرء أقرب ما يكون جثة هامدة بتبعات خطيرة  ... إلا محمد لمين عابدين هدي ... فهو شعلة كرامة ترفض أن تهمد أو تخمد أو تتبدد ... لأنه يعلم يقينا أن خلفه سيدة بحجم وطن ووطن له أمين ...


صبرا سيدتي ... فالأمعاء من كرامة صاحبها ... ترويضها عفة وطن ... والعاجزون عن قرقرتها لاهثو بطون للأبد