جبهة البوليساريو تفكك إدعاءات المغرب وحلفائه داخل البرلمان الأوروبي بشأن ''الإختلاس المزعوم للمساعدات الإنسانية'' الموجهة للاجئين الصحراويين.

بروكسيل، 27 يوليو 2020 (ECSAHARAUI)

 نفت ممثلية جبهة البوليساريو في أوروبا والإتحاد الأوروبي بشكل قاطع كل الإدعاءات والمزاعم التي يروج لها الإحتلال المغربي عبر مجموعة صغيرة لحلفائه من اليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي بشأن موضوع المساعدات الموجهة لفائدة اللاجئين الصحراويين، والتي يظل هدفها الوحيد هو تشويه سمعة جبهة البوليساريو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي ونضاله من أجل حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والإستقلال.

وأوضح، عضو الأمانة الوطنية للجبهة، السفير المكلف بأوروبا والإتحاد والأوروبي، السيد أبي بشراي البشير، في بيان صحفي ردا على هذه الحملة الممنهجة، "أنه ومع إقتراب موعد بث محكمة العدل الأوروبية في الطعون التي تقدمتها بها جبهة البوليساريو ضد الإتفاقيات غير القانونية بين الإتحاد الأوروبية، يحاول الإحتلال المغربي بالإعتماد على حلفائه داخل البرلمان الأوروبي للترويج مجددا لتقرير يزعم أن المكتب الأوروبي لمكافحة الغش أعده على أساس مزاعم بسوء إدارة المساعدة الإنسانية في عام 2004، رغم أن المكتب نفسه أنه لم يعمم هذا التقرير بسبب الاختلالات العديدة التي لوحظت في محتواه والطريقة التي تم إعداده بها". 

كما أكد أيضا، أن جبهة البوليساريو لم تتسلم أبدا أية مساهمة أو دعم مالي من الإتحاد الأوروبي لأغراض إنسانية أو غيرها، ولا تتدخل في توزيع المساعدات الانسانية، حيث تقوم بتلك المهمة، وبشكل حصري، المنظمات الإنسانية الصحراوية وشركائها من وكالات دولية ومنظمات غير حكومية، مبرزا في هذا الشق أن التقرير الذي يروج لتلك الإدعاءات جرى إعداده دون أن تطأ أقدام مؤلفوه "مسرح الإختلاس المزعوم''، أي مخيمات اللاجئين الصحراويين، ودون تقديم أي طلب لزيارة هذه المخيمات، بل إكتفوا بشكل حصري على أقوال أشخاص متواجدين في المغرب تشرف عليهم أجهزة المخابرات المغربية وتقدمهم لهذا الغرض كأشخاص عاشوا من قبل في مخيمات اللاجئين الصحراويين، وهو ما يطرح تساؤلات جمة حول شرط الموضوعية في هذا التقرير. 

وفي السياق ذاته أبرز السيد أبي بشراي البشير، أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه الحملة التي يقودها النظام المغربي في البرلمان الأوروبي هو النداء الذي أطلقه برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسيف وخمس منظمات دولية غير حكومية أخرى بتاريخ 19 أبريل 2020، لجمع 15 مليون دولار في ضوء حالات الطوارئ لمواجهة النقص الخطير في المساعدات الإنسانية في مخيمات اللاجئين الصحراويين بسبب وباء كوفيد 19، وهو النداء الذي لا يتناسب مع أهداف هذا النظام المغربي الذي يسعى إليها منذ بداية اللجوء لتجويع اللاجئين الصحراويين، بإستخدام هذا الضغط كوسيلة سياسية لإضعاف المقاومة الصحراوية، والنيل من تصميم شعبنا في الحصول على حقهم في تقرير المصير وفق القانون الذي أنكره المغرب، رغم إعترافه به في أوائل التسعينات.

وردا بالدليل على زيف مزاعم الإحتلال المغربي وحلفائه في البرلمان الأوروبي، أشار البيان الصحفي إلى أن برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أكد مرارًا وتكرارًا على مصداقية وشفافية إدارة المساعدة الإنسانية في مخيمات اللاجئين الصحراويين، من خلال بعثات التقييم المشتركة المختلفة في الأعوام 2007، 2011، 2014 و 2016. إضافة لوجود آليات رصد فعالة، وهذا يثبته تقرير المفوضية بالشراكة مع العديد من المنظمات الإنسانية والجهات الفاعلة في مارس 2018 عدد اللاجئين الصحراويين بـ 173600 شخص.

هذا وأستعرض البيان سلسلة من الحقائق تتعلق بنفي المفوضية الأوروبية نفسها هذه الادعاءات، من خلال رد للمفوضة المسؤولة عن الميزانية، كريستالينا جورجييفا، خلال مناقشة أمام لجنة مراقبة الميزانية في البرلمان الأوروبي، في 24 مارس 2015 ، حيث أشارت إلى أن "إتهامات إختلاس المساعدة الإنسانية من الاتحاد الأوروبي لمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف غير عادلة''، وكذلك المدير العام السابق للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، كلاوس سورنسن، الذي أسقط بدوره تلك المزاعم خلال خطاب ألقاه أمام لجنة مراقبة الميزانية في البرلمان الأوروبي 14 يوليو 2015 حيث إستعرض إجراءات المراقبة التي إتخذتها المفوضية لمنح المساعدات الأوروبية، مؤكدا أن "العملية أستمرت منذ عام 2003 مع إعداد 36 تقرير مراجعة، بما في ذلك 8 نفذت على الفور في المخيمات الصحراوية " بالإضافة أيضا لرد لمفوض المسؤول عن إدارة الأزمات، السيد جانز لونارسيس، في 2 يوليو 2020، أمام لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي ضد الإدعاءات المغربية ومجموعة الضغط الصغيرة، مؤكدا على شفافية وفعالية إجراءات مراقبة المساعدات الإنسانية الأوروبية الممنوحة لفائدة اللاجئين الصحراويين.

من جهة أخرى أبرز السفير الصحراوي، أوجه التشابه بين الحملة الحالية وحملة سابقة في عام 2002 قام بها، أيميريك تشوبريد، عضو في الجمعية الوطنية الفرنسية حول في سياق هجمات سبتمبر، ربط جبهة البوليساريو بالإرهاب حد الإدعاء أن أسامة بن لادن كان مختبئا في مخيمات اللاجئين الصحراويين، هو مايبدو إلى حد كبير شبيه ما عمدت إليه النائبة الأوروبية بليد، ربط الإختلاس المزعوم للمساعدات الإنسانية بنية جبهة البوليساريو شراء الدبابات والصواريخ المدرعة، مضيفا  في السياق ذاته، أن الشرعية الدولية تقف إلى جانب قضية الشعب الصحراوي وكفاحه العادل من أجل حقه في تقرير المصير وهي الروابط التي تجمع جبهة البوليساريو والجمهورية الجزائرية، البلد الذي إتخذ موقفاً ثابتاً لصالح كل نضالات التحرر الوطني في جميع أنحاء العالم ولم يتردد في إستضافة المدنيين الصحراويين ومنحهم منطقة حماية على أراضيه، هرباً من القصف الجيش المغربي لهم بالنابالم والفوسفور الأبيض محظورين دوليًا.

وجدد المسؤول الصحراوي التعبير عن إمتنان جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي، للجزائر وشعبها على موقفهم المبدئي، وكرمهم الهائل في دعم اللاجئين الصحراويين وإحترامهم المستمر لقرارات وخيارات السلطات الصحراوية في إدارتها للمخيمات وقيادة نضالنا الوطني التحرري، كما أعرب أيضا عن شكره للمفوضية الأوروبية ومن خلالها إلى دافعي الضرائب الأوروبيين لدعمهم الإنساني المقدر الذي يساهم في التخفيف من معاناة شعب مقسم بين المنفى وظروفه الصعبة وتحت الإحتلال العسكري الغاشم.

وفي وختام بيانه الصحفي، أكد عضو الأمانة الوطنية، السفير المكلف بأوروبا والإتحاد الأوروبي، السيد أبي بشراي البشير، إلتزام جبهة البوليساريو التام ورغبتها الثابتة في مواصلة التعاون مع جميع المساهمين الدوليين في إطار إدارة شفافة وموثوقة ودقيقة للمساعدات الإنسانية الموجهة للاجئين الصحراويين، مشددة في هذا الصدد أن أفضل مساعدة يمكن أن يقدمها الاتحاد الأوروبي هي الإمتناع عن مواصلة سياسته المتمثلة في نهب الموارد الطبيعية الصحراوية ووضع حد لتعنت المغرب، والعمل بدلا من ذلك على تقديم مساهمة قوية لتنظيم إستفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية، من أجل تفادي جحيم التصعيد وشبح الحرب في منطقة تواجه تهديدات كبيرة تمس من الأمن والإستقرار.