خيارات السلم و الحرب على طاولة مجلس الأمن

الجيش الوطني الصحراوي

قرار مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 30 أكتوبر المنصرم حول تجديد مأمورية بعثة المينورسو أثار ردود أفعال من الطرفين المتحاربين و من العديد من رواد وسائط التواصل الاجتماعي ليس لكون المسألة هي إحدى القضايا الدولية الهامة المطروحة على طاولة المجلس التى تضع على المحك و فى الإمتحان مصداقية الأمم المتحدة و دور مجلس الأمن فى فرض تطبيق الشرعية الدولية و لكن لأن الأمر أصبح محل تساؤلات مشروعة و خاصة فى صفوف الشعب الصحراوي المعني الأول و صاحب القضية. 
و أهم سؤال يفرض نفسه فى الظرف الحالي بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور هو: هل الأمم المتحدة فعلا، هي من يعرقل ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت و غير القابل للتصرف في تقرير المصير و الاستقلال عبر إستفتاء حر عادل و نزيه قبله الطرفان بعد 16 سنة من الحرب و نال ترحيبا قويا و تأييدا بالإجماع من طرف المجتمع الدولي ؟ 
و إذا كانت المسؤولية، فى كل الأحوال، هي مسؤولية الأمم المتحدة ككل، فمن هي يا ترى الجهة المعينة المحددة بعينها أو الجهات التى تقف وراء الوضع الحالى؟ و ما هو موقعها داخل المنظمة الدولية؟ 
و لهذا الغرض لا بد من تقديم بعض الحقائق و التفاصيل أو الحيثيات التى يريد كل معني أو مهتم بالقصية معرفتها. 
كما انه للإحاطة بالموضوع لا بد من التذكير بأمور جوهرية لا يمكن بدونها فصل الخيط الأبيض عن الأسود و منها على الخصوص سلطات و صلاحيات كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن باعتبارهما الهيئتين الرئيسيتين للمنظمة الدولية. 
فبينما تدخل القضية الصحراوية بصفتها قضية تصفية استعمار ضمن المسؤوليات الرئيسية و الحصرية للجمعية العامة للأمم المتحدة فإنها توجد، فى نفس الوقت، على طاولة مجلس الأمن باعتباره المسؤول الرئيسي عن حفظ السلام و الأمن الدوليين و يدخل ضمن صلاحياته إنشاء و تسيير بعثات السلام الأممية و تحديد مأمورياتها. 
اتضح اذن، أن قضية الصحراء الغربية بطبيعتها قضية تصفية استعمار من الإختصاص الحصري للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أسلفنا، لأنها هي الهيئة الأممية التى تشكل ما يطلق عليه المجتمع الدولي الممثل فيها من خلال بعثات لجميع الدول و لأن مبدأ مساواة حقوق جميع الشعوب و حقها في إختيار مصيرها يتقدم كل مبادئ الأمم المتحدة و خصصت له المادة الأولى من الميثاق لأنه هو العمود الفقري للسلام و الوئام بين الشعوب و الأمم و الركيزة الأولى و الأساسية فى حياة البشرية و المجتمع الدولي المعاصر الذى برز عقب الحرب العالمية الثانية . 
إلا أننا لا بد أن نعرج هنا على مسألة فى غاية الأهمية و هي أن المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة تقر بأنه لا يمكن تناول قضية أو موضوع فى نفس الوقت من طرف هيئتين من هيئات الأمم المتحدة. 
و فى هذا الإطار حاول المغرب إلغاء القضية الصحراوية من جدول أعمال الجمعية العامة و لجانها المتخصصة بعد أن تولى مجلس الأمن إنشاء و إدارة بعثة المينورسو و أصبح يتلقى تقارير دورية من طرف الأمين العام، إلا أن الجمعية العامة رفضت الطلب المغربى رفضا قاطعا لأن الجمعية العامة هي المسؤولة عن تصفية الاستعمار و لان إشراف مجلس الأمن الدولي على المينورسو و تسييره لها و تناوله للموضوع جاء من باب تبعية بعثات حفظ السلام له التى من ضمنها بعثة المينورسو و لا يتناقض أو يلغى مسؤولية الجمعية العامة فى قضايا تصفية الاستعمار. 
و تماشيا مع هذه القاعدة القانونية المنطلقات الاساسية تؤكد الجمعية العامة بإلحاح كل سنة فى لواءحها حول الصحراء الغربية على مسؤولياتها تجاه الشعب الصحراوي. و هذا كذالك هو الذى يفسر طلب الجمعية العامة من الأمين العام تقديم تقرير لدوراتها السنوية عن الصحراء الغربية بالإضافة إلى التقارير التى يرفعها إلى مجلس الأمن. 
للمزيد من تقريب الصورة و الفهم لحيثيات الموضوع يجب أن نذكر بأن لائحة الجمعية العامة 4050 لسنة 1985 هي التى أمرت الأمين العام للمنظمة بمعية الرئيس الدورى للوحدة الافريقية بتنظيم المفاوضات بين الطرفين لتحديد الإجراءات العملية لتنظيم إستفتاء تقرير المصير فى الصحراء الغربية. 
و نذكر كذالك ان تدخل مجلس الأمن إذن لم يتم إلا سنة 1991 فى إطار تنفيذ الإتفاق بين الطرفين الذى تمخض عن المفاوضات التى دامت أزيد من 5 سنوات بقرار و مبادرة من الجمعية العامة. 
أما تحركه سنة 1975 و اتخاذه لثلاث قرارات حول الصحراء الغربية فكان لطلب المغرب العدول عن تنظيم ما اسماه بالمسيرة الخضراء لكونها تهدد السلم والأمن الدوليين. 
السؤال الذي يفرض نفسه الآن بعد إكتمال الصورة هو: "إذا كانت الجمعية العامة هي المسؤولة عن تصفية الاستعمار و أن مجلس الأمن هو الذى يتولى الاشراف و إدارة بعثة المينورسو لتنفيذ مخطط التسوية الاممى الافريقى لسنة 1991 الذى أنشأت لتطبيقه، هل يحق للمجلس أن يغير مهمة المينورسو إلتى حددتها لوائح الأمم المتحدة بمعنى الجمعية العامة التى تمثل المجتمع الدولي و المسؤولة عن تصفية الاستعمار أو أن يلغى الإتفاق بين الطرفين، و بالتالى هل من صلاحياته تجاوز مأموريته فى الصحراء الغربية، التى ترتكز فى هذه القضية على اساس حفظ السلام و الأمن الضرورين لتنظيم الإستفتاء طبقا لقراره 690 لسنة 1991، الى تغيير الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية 
و الخروج عن نص و روح إتفاق الطرفين و قرارات و لوائح الأمم المتحدة ؟ 
الحقائق التى يعرفها الجميع هي أن التعنت المغربى لا يبرره او يفسره سوى كون فرنسا هي، من داخل مجلس الأمن، من عرقل منذ الاشهر الأولى تطبيق مخطط التسوية و بالتالى مناهضة ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت و غير القابل للتصرف في تقرير المصير و الاستقلال. 
لأن الحسن الثاني، ملك المغرب الذى قاد الحرب فهم أن خيار السلام على أساس الشرعية الدولية هو السبيل الامثل و الأصلح للمغرب و المتناغم مع التزاماته و مواقف المجتمع الدولي. 
و بعبارات أخرى يجب أن نفصح على ان المغرب ليس هو العقبة الوحيدة أمام تحقيق السلام. و لو كان الأمر كذلك لكنا قد طوينا صفحة الحرب نهائيا مع تحديد لوائح المصوتين سنة 1999 من طرف لجنة تحديد الهوية التابعة للبعثة الأممية. 
يجب أن نعلن هنا و بكل وضوح و مسؤولية أن فرنسا، العضو الدائم فى مجلس الأمن و صاحبة حق الفيتو، هي من يقف وراء المحاولات الرامية إلى عرقلة تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، آخر معاقله فى افريقيا. 
لقد عملت فرنسا جاهدة منذ البداية ليس فقط على حماية المحتل المغربي من أي عقوبات او مساءلات نتيجة لتجاوزاته و خروقاته المتكررة للبنود السياسية لمخطط التسوية و الاتفاقيات العسكرية بل دخلت معه في تنسيق كلى و تحالف تام لنسف المجهودات الأممية و عرقلة عمل المينورسو و منعها من تنظيم الإستفتاء و التكفل بمراقبة حقوق الإنسان. 
إنه من الضروري ان نذكر أن الحرب العدوانية ضد الشعب الصحراوي هي حرب فرنسية بامتياز ينفذها المغرب بالوكالة لكن بتخطيط و إشراف فرنسي منذ اكتوبر سنة 1975. 
من حق الشعب الصحراوي، صاحب الحق و السيادة أن يعرف ان من يحاول مصادرة حقه في تقرير المصير و الاستقلال هي فرنسا. و من يعمل بصفة مستمرة على تغيير الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية و منع الشعب الصحراوي من الحرية هي الدولة الفرنسية. 
أمام ما سبق ذكره، ربما يتبادر إلى الذهن صعوبة تقبل فكرة أن لفرنسا وحدها القوة لإجهاض خطط الأمم المتحدة و تجميد تطبيق قراراتها. 
بدون الخوض بعمق فى هذا الشأن يجب أن نذكر فقط بأن لعبة المصالح بين الأمم و خاصة بين القوى العظمى و بالأخص الدول الدائمة العضوية فى مجلس الأمن منذ الحرب العالمية الثانية تسبب في الكثير من الإجحاف و الظلم و نتجت عنه الحروب و الكوارث. 
و من بين مظاهر الاجحاف و الظلم سياسة الكيل بمكيالين التى يعانى منها الشعب الصحراوي. 
ففرنسا التى تستغل مقعدها الدائم فى مجلس الأمن و تتدخل بجيشها لفرض الديمقراطية و إحترام حقوق الإنسان و الحدود الدولية المعترف بها إلا أنها فى نفس الوقت تفعل العكس تماما عندما يتعلق الامر بالصحراء الغربية. 
إن مجلس الأمن بسبب هذا الموقف الفرنسى السلبي تحول من ضامن للسلم والأمن، من خلال الإشراف على تنفيذ بعثة المينورسو لمهمتها المتمثلة في تنظيم إستفتاء تقرير المصير، إلى جزء من المشكل و المسبب الرئيسي في الانسداد الخطير الحاصل الذى أصبح يدفع بقوة نحو المواجهة من جديد. 
فبدل أداة أممية لتحقيق السلام أصبح المجلس تلك القوة التى إن واصلت النهج الحالى ستتسبب في إشعال فتيل الحرب لا لشيء إلا لأن فرنسا تعتقد أن مصالحها و مصالح محميتها المغربية تكمن فى مواصلة الإحتلال اللاشرعي لأجزاء من تراب الجمهورية الصحراوية 
نتج عن هذا الموقف الفرنسى السلبي: 
1- عرقلة إستفتاء تقرير المصير إلى حد الساعة، 
2-منع المينورسو من مراقبة حقوق الإنسان و التقرير عنها و تشجيع المحتل المغربى لمواصلة سيساته الهمجية ضد الشعب الصحراوي ) القتل، التعذيب، كل أنواع التنكيل و المحاكمات الصورية الجائرة ( و مواصلة طرد المراقبين و رجال الإعلام و تطويق الاراضى المحتلة و عزلها عن العالم الخارجي. 
3- المساهمة في نهب و سرقة ثروات الشعب الصحراوي فى تناقض تام مع أحكام القانون الدولى و القانون الدولى الإنساني و فى خرق سافر للوائح و توصيات الامم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية/الاتحاد الأفريقى و آرائهما القانونية و لقرارات محكمة العدل الاوروبية. 
4-جعل المغرب بعيدا عن العقاب و تغطية جرائمه المتمثلة في إغراق أوروبا و العالم بالقنب الهندى و كونه اصبح أحد الممرات الرئيسية للمخدرات القادمة من امريكا الجنوبية و السكوت عن تورط السلطات العليا المغربية و جيش الاحتلال و الأجهزة الأمنية فى تجارة المخدرات و عن تبيض الأموال من طرف بنوك البلد. 
5-المساهمة السياسية و الإعلامية فى الترويج لأكذوبة "مشاركة المغرب الفعالة" فى محاربة الإرهاب فى وقت يعلم القاصى و الدانى أن المحتل المغرب لا ينتج إلا الجهل والفقر و الحرمان الذين تسببوا في 
هروب المغاربة من كل الأعمار بصفة مستمرة و خاصة من فئة الشباب عبر قوارب الموت و لكن كذالك للإلتحاق بالجماعات الإرهابية التي يشكلون أكبر رقم صفوفها. 
5-تقديم المغرب و كأنه حامى أوروبا من الهجرة السرية فى حين تقول جل تقارير البعثات الديبلوماسية المعتمدة فى الرباط و الاوروبية خاصة أن المغرب يسعى باستمرار إلى استدراج الأجانب و من إفريقيا جنوب الصحراء على وجه الخصوص لاستعمالهم كورقة رابحة لابتزاز الإتحاد الأوروبى فى إطار الشراكة و قضية الصحراء الغربية و فرض تنازلات عليه تحت الضغط بما فيه التهديد بالإرهاب. 
يجدر بنا الآن أن نؤكد بعد كل ما سلف ذكره أن السياسة الفرنسية و مواقفها العدائية لحقوق الشعب الصحراوي و الشرعية الدولية فى الصحراء الغربية، فى آن واحد، سيكون مصيرها الفشل الذريع. 
إذا كانت فرنسا قد استطاعت أن تأخر تمتع الشعب الصحراوي بحريته و سيادته فوق أرض اجداده، تلك الأرض التي قامت فرنسا و اسبانيا برسم حدودها مع الجيران، إلا انها لم و لن تتمكن من منعه من الحصول على استقلاله الوطنى. 
لا شك أن قصر الايليزي يعرف استحالة القضاء على مقاومة الشعب الصحراوي و فى المقابل يعرف الخبراء الفرنسيون أن إستمرار الوضع الحالي و محاولة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح على الشعب الصحراوي سيتمخض عنه نتيجة عكسية لما تصبو إليه باريس. 
إن إستمرار الإحتلال يدفع بعجلة إنهيار النظام العلوى الذى يعيش أزمة هيكلية مزمنة تهدده بالسكتة القلبية كما ذكر الحسن الثاني فى إحدى المناسبات. 
التهور المغربي المدعوم فرنسيا لن يلقى تأييد و قبول المجتمع الدولي الذى لن يعترف للمحتل المغربي باية سيادة على الصحراء الغربية، بالإضافة إلى مواجهة الشعب الصحراوي له بكل الأساليب و الأسلحة المشروعة التى تكفلها المواثيق و قرارات الشرعية الدولية. 
إن جلوس المملكة المغربية إلى جانب الجمهورية الصحراوية فى المؤتمرات و المحافل القارية و الدولية بعد 33 سنة من اشتراط إقصاء الدولة الصحراوية لهو الدليل القوي الذى يبرهن على أن الدولة الصحراوية حقيقة ملموسة جهوية و دولية و أن تجاهلها أو محاولة القفز عليها او التنكر  لوجودها لن يجدي نفعا. 
إن انحياز فرنسا التام لاطروحة المحتل و مناوراته و عملها المتواصل منذ سنة 1991 على إخراج قطار السلام عن السكة و الدفع به إلى التوقف تارة و إلى الإنحراف فى غالب الأحيان بهدف الابتعاد به عن طريق المتفق عليه جعله اليوم يدخل فى حقل ألغام مبهم المعالم بدأت تفجيرات الغامه الأولى تنذر بالكوارث القاتلة. 
كما أن عدم اكتراث مجموعة الخمسة التى يطلق عليها إسم " مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية " بالانحرافات و الخروقات المسجلة منذ الوهلة الأول بالاضافة إلى غياب صرامة المجلس فى التصدي للمؤامرات الفرنسية-المغربية اوصلت الاوضاع إلى طريق مسدود. 
إن المحاولات التى تهدف إلى إلغاء المهمة التي أتت المينورسو من أجلها عبر إدخال جملة من المفردات و العبارات في لوائح المجلس، وهي بعيدة كل البعد عن طبيعة النزاع و مقتضيات الميثاق و قرارات و لوائح الأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقى و محاكم العدل الدولية و الاوروبية بخصوص الصحراء الغربية، عصفت بكل إمكانيات الإستمرار فى نفس أسلوب التعاطى و المرونة الكبيرة و الحكمة العميقة اللتين تحلا بهما الطرف الصحراوي الذى لم ينصفه المجلس بعد ثلاثة عقود. 
و بما أن "العقد هو شريعة المتعاقدين" و الاحتكام للقانون و العادلة هي إحدى سماة الأمم المتحضرة التى تنبذ قانون الغاب و الإستعمار و حيازة أراضى الجيران بالقوة فإن الشعب الصحراوي لن يقبل بأقل من حقوقه كاملة و سيادته التامة دون نقصان و التعامل على أساس حياد بعثة الأمم المتحدة من خلال تشبثها باستكمال مهمتها و فرض تعاملها مع الطرفين على أساس مأموريتها و المبادئ و المقاييس و الإجراءات التى تحكم البعثات الاممية و طبقا للاتفاق السياسي و الاتفاقيات العسكرية ذات الصلة. 
يجب أن تقوم المينورسو بتحديد تاريخ لتنظيم الإستفتاء و أن تثبت أنها بعثة اممية شكلا و مضمونا و بكل الصلاحيات المترتبة عن المهمة التي أتت من اجلها. 
إن المينورسو مطالبة بالإسراع في القضاء النهائي على المسلك اللاشرعي بمنطقة الكركرات الذى يرمز إلى استسلام البعثة الأممية لشروط المحتل المغربي. 
إن المنحى الخطير الذي تحاول فرنسا فرضه من داخل مجلس الأمن، و الذى كان السبب في امتناع دول وازنة من التصويت لصالح القرار و أخرى و لو صوتت بالايجاب إلا أنها عبرت عن رفضها للانحياز للمحتل المغربي ، ضرب عرض الحائط باجماع المجلس مما يدل على أن ربح الوقت و المناورات و شراء الذمم أساليب فاشلة و لن تمرر على الشعب الصحراوي فى كل الأحوال. 
إن إنتشال بعثة الأمم المتحدة من مخالب المحتل المغربي يفرض على مجلس الأمن: 
- أن يتحمل مسؤولياته كاملة في الدفاع عن الشرعية الدولية المبنية فى الصحراء الغربية على أساس إتفاق الطرفين على مخطط للتسوية الذى يبرر تواجد المينورسو بالإقليم. 
-لم يعد بالإمكان إخفاء حقيقة أن عرقلة تنظيم إستفتاء تقرير المصير راجعة إلى يقين باريس و الرباط من تشبث الشعب الصحراوي قاطبة بالحرية و السيادة. 
-من غير الممكن إخفاء أن المجلس الذى يطالب الطرفين بمفاوضات مباشرة، بحسن نية و بدون شروط مسبقة تجاهل باستمرار أن المغرب عرقل تلك المفاوضات منذ بدايتها سنة 2007 عندما اشترط الإعتراف له مسبقا بالسيادة لأنه لا يقبل أي حل سوى ما اطلق عليه مشروع الحكم الذاتي. 
-لا يمكن الإستمرار فى تجاهل أن مهمة أي مبعوث شخصى محكوم عليها بالفشل الحتمى مسبقا نتيجة للموقف المغربى السالف الذكر المدعوم من لدن فرنسا و أن أي شخصية مهما كان وزنها و صيتها إذا قبلت المهمة، و الحال باق على ما كان عليه، ستتجرع نفس مصير من سبقوها. 
-لا يمكن التعمال مع المغالطات و التراهات اللقيطة و المناورات المفضوحة ذات الأهداف الخسيسة المرفوضة جملة و تفصيلا و التى تتستر وراء مفردات: الواقعية و التوافق و الطاولة المستديرة. 
-الواقعية الحقيقية المقبولة بحكم القانون الدولى و قرارات الشرعية الدولية هي تلك ترفض الإستعمار و الإحتلال و دوس المبادئ الإنسانية السامية المكرسة في المواثيق و المعاهدات. 
-اما التوافق فهو الذى جسده قبول الطرفين سنة 1991. و هو الحل السلمى و العادل و لا حل وسط غيره لأن كلمة الفصل فيه تعود للشعب الصحراوي، صاحب السيادة. 
-لا طاولة مستديرة و لا اخرى مستطيلة أو مربعة الشكل يمكن أن تقفز على ثنائية النزاع بين الجمهورية الصحراوية ممثلة بجبهة البوليساريو و المملكة المغربية، أما اذا أردنا أن نكون عمليين و نعمل على إشراك من له دور في إستمرار الوضع القائم يجب ان تكون فرنسا اول المدعويين إلى طاولة المفاوضات لأنها هي الحليف الرئيسي للعدو المغربى منذ سنة 1975 و المسبب الوحيد فى إستمرار الإحتلال و المعرقل الاول لمجهودات المجتمع الدولي و تتبعها على رأس القائمة إسبانيا التى ما زالت قانونيا هي القوة المديرة.